ثورة جديدة في تقنيات الألواح الشمسية بإزالة الباسبارات وزيادة الكفاءة، زيرو بي بي

تلعب الألواح الكهروضوئية دورًا حيويًا في إنتاج الطاقة المتجددة، حيث تُحَوِّل الطاقة الشمسية مباشرة إلى كهرباء. على مر السنين، تطورت تقنيات الألواح الكهروضوئية بشكل كبير لتحسين كفاءتها وتقليل تكاليف الإنتاج. من بين هذه التطورات، كانت تقنية الباسبارات (Busbars) محورًا أساسيًا في زيادة كفاءة الألواح الكهروضوئية.

في الماضي، كان الاتجاه السائد هو زيادة عدد الباسبارات لما له من دور في زيادة كفاءة انتاج الطاقة وزيادة مردود الخلايا بمقدار ١.٥ ٪ وتقليل الضياعات الحرارية نتيجة نقصان المقاومة بسبب توزع التيار على عدد اكبر من الباسبارات

لكن مع زيادة عدد الباسبارات كان هناك اثر سلبي يتمثل في حدوث تظليل على الخلايا . هنا تأتي تقنية صفر باسبار  لتقدم حلاً مبتكرًا لهذه المشكل.

الحاجة إلى تقنية 0BB :

ماهي آلية عمل الخلية الكهروضوئية ؟

تتكون الخلية الكهروضوئية من مواد شبه موصلة، غالبًا من السيليكون، التي تستقبل الضوء وتُحَوِّلُه إلى تيار كهربائي

نتيجة اصطدام الفوتونات بسطح الخلية . يتدفق التيار عبر الشبكات الدقيقة ويتم تجميعه عبر قضبان الباسبار الذي يقوم بنقله الى اشرطة نحاسية لاستخراجه .

كيف يتم جمع التيار الكهربائي المتولد من الخلايا الكهروضوئية ؟

تعمل الباسبارات كخطوط توصيل رئيسية تجمع التيار الكهربائي الناتج عن الخلايا الكهروضوئية وتنقله إلى الدوائر الكهربائية الخارجية. كانت الفكرة التقليدية هي زيادة عدد الباسبارات لتحسين كفاءة جمع التيار، مما أدى إلى استخدام ثلاثة، خمسة، أو حتى 16 باسبار على سطح الخلية الواحدة. زيادة عدد الباسبارات كانت تزيد كفاءة إنتاج الطاقة بنسبة تصل إلى 1.5٪ وتقلل الضياعات الحرارية نتيجة نقصان المقاومة بسبب توزع التيار على عدد أكبر من الباسبارات.

بالرغم من أن زيادة عدد الباسبارات يحسن جمع التيار الكهربائي، إلا أنها تتسبب في ظاهرة التظليل على سطح الخلايا الكهروضوئية. هذا التظليل يقلل من كمية الضوء المتاح لتحرير الإلكترونات، مما يقلل من كفاءة الخلية بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام المزيد من الباسبارات يزيد من تكلفة الإنتاج بسبب استخدام الفضة في تصنيع هذه الخطوط.

تطوير تقنية 0BB :

ماهو دور تقنية TOPCON وتقنية الوصلات غير المتجانسة HJT في تطوير تقنية 0BB ؟

تعتبر تقنية TOPCON (Tunnel Oxide Passivated Contact) وتقنية الوصلات غير المتجانسة HJT (Heterojunction Technology) من الابتكارات الحديثة التي ساهمت في تطوير تقنية 0BB .

تقنية TOPCON تعتمد على استخدام طبقة رقيقة من الأكسيد النفقية التي تقلل من فقدان الإلكترونات وتحسن كفاءة الخلية. أما تقنية HJT فتستخدم طبقات مختلفة من المواد شبه الموصلة لتحسين امتصاص الضوء وتقليل الفقد الكهربائي.

من خلال استخدام هذه التقنيات المتقدمة، أصبح من الممكن إزالة الحاجة إلى الباسبارات التقليدية والسماح للشبكة الدقيقة بالاتصال مباشرة بنقاط ومفاصل اللحام الموزعة بكثافة أكبر وبالتالي يكون مسار نقل التيار في الشبكات الدقيقة أقصر، مما يقلل من فقدان الطاقة .

ماهي الفوائد التي حققتها تقنية 0BB ؟

1- إزالة قضبان التوصيل يقلل من الظل على سطح الخلية:

بإزالة الباسبارات التقليدية، يتم تقليل التظليل على سطح الخلية الكهروضوئية، مما يزيد من كمية الضوء المتاح لتحرير الإلكترونات وبالتالي يزيد من كفاءة الخلية. هذا التحسين في امتصاص الضوء يمكن أن يؤدي إلى زيادة مباشرة في إنتاج الطاقة الكهربائية من كل خلية.

2- تقليل استخدام الفضة وبالتالي خفض التكاليف :

تقنية 0BB تقلل من الحاجة إلى استخدام الفضة، التي تُعد من المواد الباهظة الثمن في صناعة الألواح الكهروضوئية. عن طريق الاستغناء عن الباسبارات المصنوعة من الفضة، يمكن تقليل تكاليف الإنتاج بشكل كبير، مما يجعل الألواح الشمسية أكثر اقتصادًا ومستدامة.

3- نقاط اللحام الأصغر حجمًا والأكثر عددًا

أحد الفوائد الأخرى لتقنية 0BB هو استخدام نقاط لحام أصغر حجمًا وأكثر عددًا. هذه النقاط تساعد في تقليل الضغط على الخلايا الكهروضوئية وتقليل التشققات المجهرية التي يمكن أن تتسبب في تدهور أداء الخلية بمرور الوقت. هذا يعني أن الألواح الشمسية ستكون أكثر متانة وطول عمرًا.

هل يوجد أي تحديات تكنولوجية تواجه تقنية 0BB ؟

لكل تقنية جديدة تظهر هنالك عقبات يجب العمل على تجاوزها ، من اهم العقبات التي واجهت تقنية 0 باسبار هي :

1- مزيج الفضة والزجاج :

في تقنية 0BB ، تُستخدم الشبكة الدقيقة ومفاصل اللحام التي تتكون من مزيج من الفضة والزجاج. هذا المزيج يجب أن يكون مستقرًا بما يكفي لتحقيق الأداء الأمثل للخلية الكهروضوئية. التحدي هنا يكمن في تحقيق التوازن بين المرونة والصلابة لضمان عدم تدهور الأداء بمرور الوقت.

2- التحديات مع الفضة والنحاس:

شريط اللحام المستخدم في تقنية 0BB مصنوع من النحاس، وهو مختلف كيميائيًا وفيزيائيًا عن الفضة. التحدي الرئيسي هو صلابة لحام الفضة والنحاس معًا، حيث أن الاختلافات في خواصهما الكيميائية والفيزيائية تجعل من الصعب ضمان استقرار اللحام. عند وجود توتر خارجي أو تمدد حراري وانكماش، يمكن أن يؤدي ذلك إلى فصل المكونات، مما يؤثر على الأداء الكلي للخلية.

3- التوتر الخارجي والتمدد الحراري:

الاختلافات في التمدد الحراري بين الفضة والنحاس يمكن أن تسبب مشاكل عند تعرض الألواح الكهروضوئية لظروف بيئية متغيرة. هذا يمكن أن يؤدي إلى تشققات أو فصل في نقاط اللحام، مما يضعف من كفاءة الخلية الكهروضوئية واستدامتها. لذا، كان على الباحثين تطوير حلول مبتكرة لضمان أن تكون هذه المواد متوافقة ومستقرة تحت مختلف الظروف البيئية.

تعد تقنية 0BB خطوة مهمة نحو تحسين كفاءة الألواح الكهروضوئية وتقليل تكاليف الإنتاج. بإزالة الباسبارات التقليدية وتوظيف تقنيات متقدمة مثل TOPCON وHJT، يمكن تحسين أداء الألواح الكهروضوئية بشكل كبير. من المتوقع أن تستمر هذه التقنية في التطور، مما سيؤدي إلى زيادة انتشار الطاقة الشمسية وتقديم حلول طاقة أكثر كفاءة واستدامة للعالم.

تقنية 0BB ليست مجرد تطور تقني، بل هي خطوة نحو مستقبل أكثر استدامة وأقل تكلفة في إنتاج الطاقة، مما يعزز من دور الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي للطاقة المتجددة في العقود القادمة. مع استمرار البحث والتطوير، يمكن أن نرى تحسينات إضافية في هذه التقنية، مما سيجعل الطاقة الشمسية أكثر فعالية وجاذبية من الناحية الاقتصادية والبيئية على حد سواء.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top